ابن عساكر
450
تاريخ مدينة دمشق
البركات لنفسه وكتبه لي بخطه مما أنشده وقد حضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد بالله ابن المسترشد على البديهة ( 1 ) * ولما شأوت الحاسدين إلى مدى * رفيع يزل العصم ( 2 ) دون مرامه ورفعت الأستار لي دون ماجد ( 3 ) * شفى غلتي من بشره وسلامه سطوت على صرف الزمان بجوده ( 4 ) * وصلت على كيد العدى بانتقاصه * وأنشدني له في أبي علي بن صدقة على البديهة ( 5 ) * سأشكر ما أوليتني من منائح * زماني وإن كنت العيي المقصرا نمتك قروم في الملاحم والندى * إذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا فكل كريم غادرته مبخلا * وكل قديم غادرته مؤخرا * وأنشدني لنفسه مما قاله على البديهة بمدينة دمشق وقد قصد أبا الفتح نصر الله بن صالح الهاشمي وقد فصد ( 6 ) * لما مددت إليه راحة راحة * من شأنها الإعطاء والإعدام وحسرت ذو ( 7 ) ملامة عن ساعد * لا ساعدت أعداءه الأيام أكبرت ما فعل الطبيب وهالني * من فعله التغرير والإقدام وعجبت كيف فرى الحديد بمصل ( 8 ) * في مدحه تتفاخر الأوهام لكن أمرت ولو أشرت بنقمة * يوما لذاب بجفنه الصمصام يا من له في كل قلب هيبة * وله بكل رواجب إنعام * *
--> ( 1 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 62 . ( 2 ) العصم جمع أعصم وعصماء ، وهي من الظباء والوعول ما في ذراعه أو في أحدهما بياض وسائره أسود أو أحمره ، وهو يكمن أعالي الجبال فكأنه عصم من الصيد ، فقيل له أعصم . ( 3 ) معجم الأدباء : سيد . ( 4 ) معجم الأدباء : " ببأسه " ، وصرف الزمان : شدته . ( 5 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 63 . ( 6 ) الأبيات في معجم الأدباء 11 / 64 . ( 7 ) في معجم الأدباء : " ردن ملاءة " . ( 8 ) كذا صدره بالأصل ، وفي معجم الأدباء : وعجبت كيف جرى الحديد بمفصل